Saturday, 3 February 2018

قـصـيدة الـنهــر كايــد , The River Gade


 
 

قـصـيدة الـنهــر كايــد

لقد نشرت جامعة العمر الثالث قصيدة لي باللغة الانكليزية بعنوان النهر كايد وهو النهر الذي يمر خلال مدينة واتفورد التي اسكن فيها

 
University of the third age

Croxley Green Newsletter

January 2018

Ghanim is one of our Croxley Green members. He writes and publishes poems both in English and Arabic. He also belongs the Watford Park U3A and is a member of their Writing Group which has published some of his poems and wrote attaching one of his published poems for inclusion in the Croxley Newsletter for you to enjoy.

The River Gade

In the scenic park of Cassiobury

Watford, Hertfordshire

By : Ghanim Anaz

 


 

Gentle as the soft breeze

Sparkles like a baby’s tears

He meanders as he moves

With no sound from his hooves.

 

But when he comes to cross the weir

He would jump it like a deer

Clearing it with such an ease

With  music to the ears

 

On his banks the herons wait

Snapping fish without a bait

Flocks of ducks love to float

On his surface with no boat

 

I have seen him when he swells

Furiously ringing his bells

He would gallop with no fear

Warning people come no near

 

I usually sit nearby

Watching the dancing sky

To the tune of a singing bird

One of the best I have heard

September 2016

 

 

Tuesday, 30 January 2018

جامعات العمر الثالث في بريطانيا

 
 
جامعات العمر الثالث في بريطانيا
شعار الجامعات
ليس هناك وقت يتوقف عنده التعليم واكتساب المهارات الجديدة!
فالمُتَعَلِّمون ُيعَلِّمون والمُعَلِمون يَتَعَلّمون
يقابله المثل العربي
اطلبوا العلم من المهد الى اللحد
بقلم غانم العـنـاز
 حركة جامعات العمر الثالث
 
ان حركة العمر الثالث منظمة فريدة وحيوية ، تقوم عن طريق فروعها المسماة (جامعات العمر الثالث) بتوفير الفرص والحوافز اللازمة لتغيير وإغناء نظم الحياة لأعضائها. فهي تقوم باتاحة الفرص لعقد الاجتماعات بين المتقاعدين وشبه المتقاعدين من رجال ونساء للحصول على المعرفة وتبادل الخبرات والمهارات في اجواء ودية ، لا للحصول على الشهادات ، وإنما لمجرد الشعور بلذة الاكتشاف والتعلم فحسب. فليس هناك امتحانات ولا شهادات ولا القاب او مؤهلات فالأعضاء متساوون فلا فرق بين البروفسور والعامل او ربة البيت ومديرة المدرسة فالكل ينتمي الى الفرع الذي يشبع هوايته ورغباته بدون تمييز.
فالأعضاء يتبادلون خبراتهم ومهاراتهم ، فالمُتَعلِمون ُيعَلِّمون والمُعَلِمون يَتَعلمون ، ولا فرق بينهم جميعا.
ان الأمانة الوطنية لحركة العمر الثالث البريطانية هي الممثل لكافة جامعاث العمر الثالث التي يزيد عددها على الف جامعة وعدد أعضائها ما يقارب 400 الف في الوقت الحاضر.
كما انها شركة محدودة وهيئة صدقات مسجلة تقوم بدعم ادارات الجامعات وفروعها في طول البلاد وعرضها بتزويدها بالتدريب والخبرات والمهارت المطلوبة لتطوير اعضائها.
لقد إعتمدت الحركة في ميزانيتها في سنواتها الاولى على تبرعات الاثرياء والشركات وبعض المؤسسات الخيرية كمؤسسة كلبنكيان الخيرية وغيرها اضافة الى نسبة معينة من اشتراكات اعضائها في الجامعات  كافة. أما الآن فقد اصبح لها مواردها الخاصة عن طريق الاعلانات التي تنشر على صفحات مجلتها التي تصدر خمس مرات في السنة وصفحاتها على الانترنت وغيرها اضافة الى التبرعات واشتراكات الاعضاء. 
تاريخ حركة العمر الثالث الوطنية البريطانية
لقد بدأت فكرة حركة العمر الثالث لاول مرة في فرنسا في عام 1972 تحت جامعات العمر الثالث. اما بداية الحركة في بريطانيا فقد كانت في عام 1981 بعدد قليل من الأعضاء وبتبرعات من بعض المؤسسات الخيرية وبعض الاثرياء. ان فكرة الحركة قد بدأت في فرنسا تحت مظلة الجامعات الاكاديمية إلا أن اسس الحركة التي اعتمدت في بريطانيا فقد بنيت على مجموعات من الناس الذين يختارون ما يريدون َتعلُمَهُ بالتعاون فيما بين الاعضاء انفسهم. حيث ان فكرة الإنضواء تحت مظلة الجامعات الاكاديمية استبعدت ليتم الاتفاق على ان تكون الحركة تشتمل على فعاليات اجتماعية وترفيهية اضافة الى التعليمية وعلى ان تكون ادارتها منتخبة من الاعضاء ديمقراطيا.
لقد كان الاشتراك السنوي للعضوية في عام 1983 اربعة باوندات اي حوالي ست دولارات امريكية أما في الوقت الحاضر فيتراوح ما بين 15 – 20 باوند استرليني (حوالي 20 – 28 دولار امريكي) وهو مبلغ زهيد في متناول كافة المتقاعدين في بريطانيا اذا ما قورن بالفوائد الجمة التي يحصلون عليها من علوم وفنون ولغات ومواد ترفيهية او رياضة وغيرها.
شاع اسم الحركة بسرعة لتستطيع الحصول على اعانات مالية تساعدها على التوسع في فعالياتها لتصدر اول مجلة لها في ايلول 1983 لتصبح مع مرور الزمن تصدر خمسة اعداد في السنة الواحدة تعنى بنشر اخبار الحركة وفعاليات الجامعات وفروعها واعضائها.    
استمرت الحركة بالتوسع بصورة مطردة ليبلغ عدد جامعاتها 570 جامعة في عام 2003 وعدد   اعضائها 152,997. وفي التعداد الذي اجري للحركة عام 2001 فقد ظهر بان معدل أعمار الأعضاء بلغ 70.6 سنة وان نسبة عدد الاعضاء من النساء كانت 74% اي ما يقارب ثلاث اضعاف الرجال.
 ومع ازدياد الطلب على انشاء جامعات جديدة فقد وصل عددها في عام 2008 الى 716 وعدد اعضائها 229 الف. وقد تم الاحتفال في بداية سنة 2017 بافتتاح الجامعة رقم الف التي بلغ عدد مجموع اعضاء تلك الجامعت ما يقارب 400 الف عضوا.
 جامعات العمر الثالث
ان كل جامعة من هذه الجامعات تدار من قبل المتطوعين من اعضائها بصورة كاملة.حيث يمكن اعتبار كل جامعة من جامعات العمر الثالث كأي نادي من النوادي فله ادارة منتخبة من اعضاء الجامعة نفسها بصورة ديمقراطية تشرف على فعاليات الجامعة وقد تختلف جامعة عن اخرى بالفعاليات التي يقترحها الأعضاء  في فروعها.
اما اسم كل جامعة فيتكون من اسم المدينة او القرية + اسم المحلة او الحي وبذلك يكون اسم كل جامعة كما يلي ، (جامعة العمر الثالث + اسم المدينة + الحي).
ولنأخذ على سبيل المثال العراق الذي نأمل ان تطبق في جميع انحائه هذه الحركة. فيكون اسم الحركة
 ( الحركة الوطنية العراقية للعمر الثالث)  ومركزها بغداد.
ولنأخذ الموصل كمثل للجامعات ولنفترض ان فيها عشر جامعات باسم محلة من محلاتها او حي من احيائها فيكون هناك على سبيل المثال
جامعة الموصل للعمر الثالث لحي الثقافة وجامعة الموصل للعمر الثالث لحي النور ولحي الزهور. وجامعة الموصل للعمر الثالث لمحلة الشفاء ولمحلة النبي يونس ولمحلة رأس الجادة ولمحلة الجامع النوري ولمحلة المشاهدة ولمحلة رأس الكور ولمحلة السرجخانة  وهكذا.
تقوم كل جامعة بانتخاب هيئة ادارية لها من بين اعضائها لمدة سنتين ويسمح باعادة ترشيح اي من اعضاء الهيئة السابقة او تمديد فترة الهيئة الادارية السابقة لدورة ثانية.
تقوم كل جامعة بتحويل نسبة معينة من اشتراكات اعضائها الى مركز الحركة في بغداد لتمكينها من القيام بواجباتها.
 
فروع فعاليات الجامعة
 
ان كل جامعة من هذه الجامعات تدار من قبل المتطوعين من اعضائها بصورة كاملة. حيث يمكن اعتبار كل جامعة من جامعات العمر الثالث كأي نادي من النوادي فله ادارة منتخبة من اعضاء الجامعة نفسها بصورة ديمقراطية تشرف على فروع فعاليات الجامعة وقد تختلف جامعة عن اخرى بالفعاليات التي يقترحها اعضاء فروعها. وقد تضاف فعاليات جديدة ان توفرالعدد اللازم من الأعضاء أو الغاء فرع اخر لعدم توفر العدد اللازم من الاعضاء. فقد يكون هناك على سبيل المثال فرع لفعالية الكتابة واخر للموسيقى وثالث للبستنة ورابع للفلسفة وخامس لكرة المنضدة وسابع لتعلم لغة من اللغات وهكذ تماما كفروع اي جامعة اخرى.  ويتراوح عدد اعضاء مثل هذه الجامعات من عدد قليل لا يتجاوز المائة عضو في الجامعات الحديثة ليصل الى 400 او اكثر في الجامعات القديمة.
 
 يشكل كل فرع لفعالية معينة (كفروع الجامعات الاكاديمية) من قبل اعضاء الفرع انفسهم الذين يعتمدون على المعارف والخبرات والمهارات التي يمتلكها اعضاؤه. فالمتعلمون يعلمون والمعلمون يتعلمون. هذا ويقدر عدد فروع فعاليات الحامعة الواحدة على ما يزيد على 30 فرعا في حقول الفنون واللغات، والأداب والموسيقى والتاريخ وعلوم الحياة والفلسفة والحاسبات والفنون اليدوية والتصوير والبستنة والمشي والرياضة ومناقشة احداث الساعة اضافة الى اعداد السفرات السياحية والتعليمية سواء كان ذلك داخل البلد نفسه او غيره من البلدان الأخرى وغيرها من الفعاليات بحسب رغبات اعضاء الفروع. هذا وارفق جدول لاحدى الجامعتين اللتين انتسب اليهما شخصيا واحدى الفعاليات التي انتمي اليها هي (الكتابة والشعر) الذي يشمل القصة القصيرة والشعر والمقالات الادبية وغيرها. وقد نشر بعض قصائدي على صفحة الكتابة لاحدى الجامعتين التي يمكن قرأتهما على الرابط التالي :
 
اما عدد اعضاء كل فرع من هذه الفعاليات فلا يزيد عن 15 عضوا لضيق الاماكن المتاحة لهم للاجتماعات التى عادة ما تكون قاعات في البنايات العامة التي تعود للبلديات أو في المدارس او الكنائس او بيوت الاعضاء انفسهم. اوقد يزيد العدد كثيرا عن ذلك في الفروع التي تنشط في الهواء الطلق كالمشي والهرولة والبستنة والسفرات وغيرها. علما بانه يحق للعضو الاشتراك في اكثر من فعالية من هذه الفعاليات فقد ينتمي الى فعالية الكتابة ووكرة المنضدة والبستنة والتطريز وهكذا.
أما في العراق فنأمل ان توفر مثل هذه الاماكن في بعض مرافق البلديات والنوادي والجوامع او المدارس وغيرها.
وفي الختام نأمل ان تنتشر هذه الفكرة الرائعة في كافة البلاد العربية لتقدم لكبار السن والمتقاعدين اماكن يتبادلون فيها الاحاديث والتمارين الرياضية البسيطة او في اكتساب خبرات ومهارات جديدة كالبستنة وكتابة المقالات او القصائد او تعلم  لغة من اللغات او القراءة والكتابة لمن لا يحسنها وللنساء دروس في الخياطة والحياكة والتطريز والازياء غير ذلك من المواضيع التي يصعب حصرها.
الخلاصة
إن هذه الفكرة الانسانية النبيلة تقدم لكبار السن خدمات جليلة باشتراكات اسمية سنوية سهلة لا ترهق المتقاعدين من ذوي الدخل المحدود. فالعلم هنا للجميع من كل عضو حسب مقدرته لكافة الاعضاء فالمُعلمون يَتَعلمون المُتَعلمون يُعَلمون كل في مجال اختصاصه او خبرته وكل ذلك في اجواء وديّة تخفف من همومهم وتنشئ صداقات جديدة بينهم لتخفف من وحدتهم.
انها في بعض فعالياتها تقارن بالمقاهي الشعبية المنتشرة حاليا في بلادنا التي كثيرا ما تناقش فيها احداث الساعة اضافة الى بعض الالعاب كالطاولة والدومينا والشطرنج.
فالعمر الاول للطفولة والدراسة
والعمر الثاني للعمل وتنشئة الاولاد
والعمر الثالث للتعلم والهوايات والترفيهة والسفرات وغيرها من متع الحياة
هذا ونرفق جدولين بفعاليات الجامعتين اللتين انتمي اليهما في مدينتي واتفورد لتعطي فكرة عن جيدة للقراء.
والله الموفق
غانم العـنّـاز
واتفود من ضواحي لندن
كانون الثاني 2018


 
 
 
 
 
 



 


Wednesday, 24 January 2018

هـمسات أندلسية

 
 
هـمسات أندلسية




لقد كانت زيارة الأندلس من امنياتى منذ سمعت عنها ونحن في المدرسة الأبتدائية. وقد زاد اشتياقي لها عبر السنين لكثرة ما قرأت عنها وعن الحضارة الأسلامية الرائعة هناك والتى كانت من أهم الروافد التي ساهمت في النهضة الأوربية الحديثة.ـ
 
ولم تسنح لي الفرصة لزياتها الا في العام 2009 بعد ان جاوزت السبعين من عمري. لذلك فقد كانت زيارتي لها ليست ممتعة بقدر ما كانت مدهشة حقا لطول اشتياقي للأندلس ومعرفتي بأدبائها وشعرائها وعلمائها وفلاسفتها إضافة الى فنونها كفن العمارة الذي لا زال يدهش السياح من جميع أنحاء المعمورة حتى يومنا هذا.ـ

إشـبـيـلـيـه

فما أن اقترابنا من إشبيلية ولاحت لنا منارتها الشاهقة من بعيد  حتى انتابني شعور بالفخر والإشتياق لها وكأنني أعرفها منذ زمن بعيد. فبدأت أتلهف لزيارتها وما هي إلا سويعات حتى وجدت نفسي واقفا بقربها بين المئات من السائحين من جميع الأجناس. لم يكن شعوي كأي سائح عادي بل شعرت بقرب ودفء وفرح هز كياني وكأنني ألاقي صديقا عزيزاَ بعد غياب طويل. فهرعت أسعى إلى بوابتها لأدلج في جوفها لأبدأ صعود ذلك الطريق اللولبي الذي كان يصعده ذلك المؤذن منذ ما يقارب الألف ومائتي عام والذي يحتاج إلى لياقة بدنية جيدة لارتفعها الشاهق. ويقال بإن الخليفة كان يصعد الى سطحها ممتطيا جواده وأن قسما من المؤذنين الذين بلغوا سن الشيخوخة أخذوا يصعدون الى سطحها على ظهور الحمير.ـ 

ما أن وصلت إلى سطحها ونظرت إلى ما حولها من الطرقات إلا وتخيلت ذلك المؤذن يرفع صوته بالأذان ورأيت جموع المصلين يملأون تلك الطرقات التي حولها سعيا لأداء الصلاة. إنتابني عندها شعور جميل هز كياني وكأنني أنا ذلك المؤذن وتلك الجموع حقيقة لا خيال ورحت في شبه غيبوبة عن من حولي من عشرات السياح وضجيجهم المعتاد.



منارة اشبيليه





لقد هدموا جامعها العظيم  وبنوا على ارضه كثيدرائية فخمة الا انهم لم يمسوا المنارة بسوء بل جعلوها برجا  للكثيدرائية وذلك بتعليق الاجراس في قمتها. ولكن هيهات ان يقلل ذلك من مكانتها الرائعة فقد طغت على الكثيدرائية بهيبتها بدلا من ان تكورن برجا لها.
بقيت على سطحها ما شاء الله لي أن ابقى أفحص آجرها وزخارفها ومتانة بنيانها قبل أن أنزل لأودعها كما يودع الأخ أختا عزيزة عليه.ـ

قـرطــبــه

وعندما وصلنا إلى قرطبة وجدت نفسي مسرعا في اتجاه جامعها الذي يعتبر تحفة معمارية تأخذ بالأبصار. دخلته لأجد نفسي مذهولا كأنني في غابة من الأعمدة التي تخيلتها كأشجار النخيل والتي يقال بأن عددها كان ما يقارب 1293 عمودا تحمل فوقها أقاسا خيلت إلي كأمواج البحر الصاخب.ـ

ـوما أن أفقت من ذهولي حتى جلب انتباهي ذلك المحراب الرخامي العظيم والبديع في آياته القرآنية الجميلة والذي خيل إلي كشيخ جليل ذي هيبة ووقار. تخيلته يرنو إلي  وكأنه يدعوني فوجدت نفسي أسعى نحوه بلهفة واشتياق وكأن بيني وبينه صلة قرابة حميمة أو كأننا  كنا على موعد طال انتظاره. فسلمت على ذلك الشيخ الوقور وشعرت بمودة عظيمة له حيث خيل الي وكأنه أحد أجدادي منذ زمن بعيد. لقد كنت أعرف بأنه قد عاصر وعرف جميع خلفاء وعلماء وأدباء قرطبة  وعلم أخبارهم وأسرارهم عن قرب والذين لم أعرفتهم أنا إلا عن بعد. فطلبت منه أن يروي لي ما شاهده منهم وما عرفه عنهم ورحت  في شبه غيبوبة أصغي اليه وهو يحكي لي عن أخبارهم وقصصهم.

تخيلته يحكي لي عن ابن زيدون الذي قد أقاموا له في عصرنا هذا تمثالا بالقرب من الجامع وعن هيامه بوَلّادة بنت الخليفة المستكفي بعد أن فرق بينهما الوشاة والتي قال فيها أرق قصائده الغزلية التي في طليعتها قصيدته الرقيقة ذات الديباجة الرائعة التي تسيل شوقا وهياما والتي أدرج أدناه بعضا من أبياتها المختارة:ـ

ــــــــ أضحى التنائي بديلا  من تدانينا       و ناب  عن طيب  لقيانا  تجافينـــا
ــــــــ إنّ    الزمان   الذي  ما  زال        أنساً   بقربهمُ   قد  عاد    يبكينـا
ــــــــ غيظ العدا من  تساقينا  الهوى        فدعوا بأن نغصّ فقال الدهر آمينـا
ــــــــ بنتم  وبنّا  فما ابتلت  جوانحنا       شوقاً   إليكم   ولا   جفّت   مآقينا

وتخيلته يروي لي قصة الخليفة وأظنه المعتمد بن عباد الذي كان شاعرا كذلك والذي كان ابن زيدون قد مدحه وكان ذا حظوة عنده لتجري بينهما مطارحات شعرية كثيرة. يقول  كان المعتمد في نزهة مع حاشيته فرأى ما نسجته الريح على سطح الماء فارتجل ما شطر بيته المشهور:ـ

ـــــــــــــــــــــــــ             نسج  الريحُ على الماء زردْ

وطلب من حاشيته ان يكملوا الشطر الثاني فلم يأتوا بشئ يستحق الذكر وإذا بأحدى الجواري تكمله بقولها:ـ

ـ ــــــــــــــــــــــــــــــــ أيُّ  درع  لقتالٍ  لو  جمدْ

وبقيت أصغي اليه مستمراً بأحاديثه عن حلقات العلم التي كانت تقام أمام عينيه ويحظرها كبار العلماء والفلاسفة والأدباء عبر القرون وعن العصر الذهبي لقرطبة ووقصورها وحدائقها الغناء ونهرها الخالد لينهي حديثه بأسى وحزن عن إنحطاطها وأخيراً عن سقوطها. وكان قد حان وقت الرحيل فدعوت له بالخير وكان الوداع حاراً وخيل لي بأن عيون شيخي كانت كعيوني مغرورقات بالدموع.ـ
ذهبت بعدها الى الوادي الكبير نهر قرطبة الذي خلدته قصائد الشعراء والذي لا زال يعرف بذلك الأسم الى يومنا هذا فيدعونه اليوم (كوادي الكبير)ويكتبونها كلمة واحدة. وقفت على جسره أجول بنظري في واديه وضفافه فخيل لي أني أرى ابن زيدون في نزهة مفترشاً الزهور مع أصحابه يصدح بقصيدته (قرطبة الغراء) والتي منها هذه الأبيات:ـ

ــــــــــــــــــــــــــــ سقى الغيث أطلال الأحبة  بالحمى
ــــــــــــــــــــــــــــ وحاك  عليها ثوب وشيٍ   منمنما
ـــــــــــــــــــــــــــــوأطلعَ    فيها   للأزاهيرِ   أنجماً
ـــــــــــــــــــــــــــــفكم  رفلت  فيها الخرائد  كالـدمى
ـــــــــــــــــــــــــــ إذ العيشُ غضٌّ  والزمان  غـــلامُ

وعدت أصغي من جديد لأسمع ذلك الجمع يصدح بغناءٍعذبٍ إرق من الصبا مردداً ذاك الموشح الجميل الذي منه:ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــ  يا  غصن  نقا   مكللّلا   بالذهـبِ
ــــــــــــــــــــــــــــــ أفديك   من  الردى   بأمي  وأبي
ــــــــــــــــــــــــــــــ إن كنتُ قد أسأتُ في هواكم أدبـي
ــــــــــــــــــــــــــــــ فالعصمةُ لا   تكون   إلا   لنبــي

وما أن انتهى ذلك الغناء العذب حتى خيل لي أني أسمع أحدهم يدعو الساقي ويشتكي الظمأ ليبدأ إثر ذلك الجمع بالغناء من جديد بذلك الموشح البديع:ـ

ـ     أيها الساقي إليك المشتكى    قد دعوناك وإن لم تسمعِ

ـ                    ونديمٍ  همتُ  في   غرّتهِ
ـ                    وبشرب الـراح من راحتهِ
ـ                    كلما استيقظ  من  سكرتهِ
ـ         جذب الزق إليهِ واتّكا    وسقاني أربعاً في أربعِ


ـ                    ما لعيني عشيت بالنظــــرِ
ـ                    أنكرت بعدك ضؤء القمــرِ
ـ                   وإذا ما شئت فاسمع خبري

ـــــــ غشيت عيناي من طول البكا    وبكى بعضي على بعضي معي

 

وفي لحظة من اللحظات خلال ذلك الغناء خيل إلي أن زرياب ذلك العبقري الذي أطرب بغداد بعوده وغنائه كان بينهم منكبا يعزف على عوده الجديد الذي أضاف إليه وتراً سادساً.ـ
أفقت بعد ذلك من حلمي الجميل لأودع ذلك الجمع الطروب لأتجول في طرقات قرطبة العتيقة قبل أن أودعها وقلبي مفعم بالفخر والحزن في آن واحد مردداً موشح لسان الدين الخطيب الجميل الذي يقول

فيه :-

ـ جادك  الغيث  إذا  الغيث هما     يا زمان الوصل في الأندلـسِ
ـ لم   يكن  وصلكَ   ألا  حلما     في الكرى أو خلسة المختلسِ


إلى آخر ذلك الموشح الجميل والطويل.ـ


غانم الـعـنّـاز

 كانون الثاني  2018

Wednesday, 3 January 2018

فرسان تأميم نفط العراق - ترى أين هم الآن بعد مرور 45 عاماً ؟؟


فرسان تأميم نفط العراق
ترى أين هم الآن بعد مرور 45 عاماً ؟؟
بقلم : غانم العنّـاز
مقدمة
ان عدد الذين عملوا في صناعة النفط والغاز في العراق عبر السنين منذ اكتشاف النفط في عام 1927 لحد الان لابد ان يزيد على مائة الف.
حيث يشير التقرير السنوي لشركات نفط العراق والموصل والبصرة لعام 1965 بان عدد المستخدمين للشركات الثلاث قد بلغ 11066 من ضمنهم 618 عراقيا و 116 اجنبيا من الموظفين الخبراء والمهندسين والفنيين والاداريين.
كما ان بعض الاحصائيات غير الرسمية قد اشارت الى ان عدد العاملين في كافة االشركات والمؤسسات النفطية الحكومية في منتصف الثمانينات قد قدر بما يقارب 65,000.
لذلك فبالامكان القول بان عدد الموظفين من مهندسين وجيولجيين وخبراء وفنيين واداريين وغيرهم من الذين قاموا ببناء تلك الصناعة الضخمة وتشغيل منشآتها عبر السنين الطويلة لابد ان يزيد على عدة آلاف. ان الرعيل الاول منهم في العقد الثالث والرابع والخامس كان من الاجانب مع عدد قليل من العراقيين. اما الرعيل الثاني خلال العقود التالية  فكان جله من العراقيين. لذلك فانه يكاد يكون من المستحيل ذكر كافة اسماء ذلك العدد الضخم منهم لعدم توفر المصادر المطلوبة لذلك.
قائمة أسماء موظفي شركة نفط العراق المحدودة لشهر أيار 1972
غير انه لحسن الحظ فقد تم العثور على قائمة باسماء موظفي شركة نفط العراق المحدودة لشهر ايار 1972 باللغة الانكليزية ، من مهندسين وخبراء وفنيين واداريين وغيرهم ، مع وظيفة كل منهم ، لاقوم بتضمينها في كتابي (العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر عن جامعة نوتنهام البريطانية في ايار 2012). وقد قمت بترجمة تلك القائمة الى العربية لسهولة الادلال على اولئك الموظفين والخبراء.
ان هذه القائمة مهمة لكونها تشمل اسماء الموظفين من خبراء ومهندسين وجيولجيين ومشغلين واقتصاديين واداريين وغيرهم البالغ عددهم 398 والذين كانوا يديرون منشآت تلك الشركة العملاقة في كركوك وخطوط انابيب تصدير النفط الى البحر الابيض المتوسظ ومحطات الضخ الضخمة التي وصل انتاجها في ذلك الوقت الى مليون برميل باليوم قبل تأميمها في الاول من حزيران 1972 والذين استمر العراقيون منهم بادارة وتشغيل تلك المنشآت بكفاءة تامة بعد ان تم تأميم تلك الشركة.
كما انهم يمثلون عينة جيدة لزملائهم من خبراء صناعة النفط والغاز الاكفاء في بقية المؤسسات النفطية كوزارة النفط وشركة النفط الوطنية العراقية وشركة نفط اليصرة وشركة نفط الموصل ومؤسسات المصافي وتوزيع المنتجات النفطية والمشاريع النفطية وخطوط الانابيب ومحطات الضخ ومرافئ التصدير وغيرها التي توسعت بصورة كبيرة خلال العقدين السابع والثامن من القرن العشرين.
لذلك هنالك ضرورة للاعتراف بجهود كل من ساهم ويساهم حاليا في تطوير وتشغيل منشآت تلك الصناعة الضخمة بمرافقها المتعددة وفاء لاخلاصهم وتفانيهم في خدمة العراق.
 
دوائر شركة نفط العراق المحدودة الرئيسية في منطقة عرفة - كركوك
العصر الذهبي لصناعة النفط والغاز الوطنية
لقد جاء في مقدمة كتابي العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر عن دار نشر جامعة نوتنكهام البريطانية في ايار 2012 ما يلي :
(((لقد كتب ونشر العديد من الكتب والمئات من المقالات والبحوث عن بعض المواضيع  التاريخية والسياسية والفنية والاقتصادية وغيرها من اوجه صناعة النفط والغاز في العراق الا انه، حسب علمي، لم ينشر كتاب واحد شامل يحتوي على كافة تلك الاوجه بصورة كاملة.
لذلك فقد اصحبت على قناعة بان الوقت قد حان لنشر مثل ذلك الكتاب عن تلك الصناعة والخبراء العراقيين الذين ازدهرت على ايديهم خلال العقدين السابع والثامن من القرن الماضي كاعتراف وتقدير لجهودهم الذي طال انتظاره بعد ان همشوا من قبل السياسيين الهواة المتعطشين للحكم الذين دمروا البلد واوصلوه الى حد الركوع بسبب قصر نظرهم وتبذيرهم لموارد تلك الثروة الهائلة في الحروب وسوء الادارة والفساد والسرقات وغير ذلك من الآفات الفتاكة التي لا زلنا نراها في ايامنا هذه.
ومع اننا لا زلنا بانتظار مثل ذلك الاعتراف بجهود ذلك الرعيل الاول من الخبراء في الصحافة ووسائل الاعلام العراقية فقد كانت وسائل الاعلام الغربية اسرع منها الى ذلك. فقد نشر العديد من المقالات في الصحافة وعلى الانترنت عن ذلك كان آخرها كتاب (الوقود على النار/ النفط والسياسة في العراق المحتل) لمؤلفه كريك موتيت الصادر في 2011 الذي جاء في مقدمته ما يلي:
((ان معظم العراقيين يريدون ان يبقى انتاج النفط في القطاع العام. الا ان ذلك الرأي قد جوبه بالرفض من قبل قادة الاحتلال والمحللين الغربيين على انه امر قد عفى عليه الزمان او انه مثالي او حتى بعثي. الا اننا حين ننظر الى صناعة النفط العراقية نجد ثقافة هندسية تدعوا الى الفخر. فقد حققت نجاحات كبيرة مباشرة بعد تأميم النفط في اوائل السبعينيات من القرن الماضي واستمرت في تشغيل المنشآت رغم الصعوبات خلال سنوات الحروب الثلاث واعوام الحصار الثلاثة عشر. فبدلا عن الموارد المالية غير المتوفرة اعتمدوا على الجهود الذاتية. وبدلا عن التكنولوجيا الحديثة اعتمدوا الاستفادة مما هو متوفر لديهم.))
(((ثم يعود ليقول في الصفحة 18 ما يلي :
((لقد قام المهندسون العراقيون خلال السبعينيات من القرن الماضي بتسخير المهارات التي اكتسبوها خلال عملهم مع شركة نفط العراق قبل التأميم لبناء صناعة يحسدون عليها من قبل الاقطار المنتجة للنفط في العالم. فقد قامت شركة النفط الوطنية خلال الفترة 1972 الى 1979 بزيادة الانتاج من 1.5 الى 3.5 مليون برميل باليوم. كما قامت فرق الاستكشاف في الفترة من 1972 الى 1977 بالعثور على نفوط جديدة بمعدل 6 مليارات برميل بالسنة الذي يضاهي اعلى معدل اكتشاف تم تحقيقه عبر تلك السنين في بقية اقطار العالم كافة. فقد اكتشفوا عدد من اكبر الحقول النفطية في تاريخ العراق كغرب القرنة وشرق بغداد ومجنون ونهر عمر))).
لقد اصاب ذلك الرجل الاجنبي قلب الحقيقة بقوله :
((الا اننا حين ننظر الى صناعة النفط العراقية نجد ثقافة هندسية تدعوا الى الفخر))
لقد قالها الرجل بصدق وامانة فلنحيي ذلك الرجل ولنحيي خبراء النفط في بلادنا وندعوهم الى الاخذ بزمام الامور مرة اخرى من الشركات الاجنبية التي تم تأميم نفطها قبل خمسة واربعون عاما لتعود الى تلك الحقول التي حرمت منها واستماتت في استرجاعها لا بل الى العديد من الحقول التي تم اكتشافها من قبل الخبراء العراقيون بعد خروجها من البلاد كحقلي مجنون وغرب القرنة. فقد قدمت تلك الحقول اليها على طبق من ذهب كما يقال عن طريق المزاد العلني ، السيئ الصيط ، بين هرج ومرج كلما يباع سقط المتاع او الميراث الذي يريد الورثة بيعه باي ثمن كان ليأخذ كل منهم حصته باسرع وقت ممكن. أهكذا تباع ثروة البلاد والاجيال القادمة؟؟ 
لذلك فلندعوا لخبراء نفطنا المخلصين وغيرهم في كافة مرافق الحياة بالتوفيق لتسخير ثروة البلاد النفطية الهائلة لاعادة بناء عراقا جديدا والله الموفق.
فرسان تأميم نفط العراق لعام 1972
ان كافة الموظفين الذين سيأتي ذكرهم في القائمة ادناه هم من الزملاء الاعزاء والعدد الكبيرمنهم كانوا ولا زالوا اصدقاء اوفياء لنا حتى اليوم. لذلك لا يسعني الا ان احييهم جميعا وعوائلهم اينما كانوا في هذه الايام وآمل ان تعيد لهم هذه القائمة ذكريات جميلة وتجدد بعض الصداقات بين الذين فرقتهم طرق الحياة عبر السنين الطويلة مع اطيب تمنياتي لهم جميعا بكل خير. كما لا يسعني الا الترحم على ارواح الذين وافتهم المنية والدعاء لهم بالمغفرة ولاهلهم بالسلوان.
كما اود ان احيي كافة زملائنا الذين عملوا في بقية المنشآت النفطية العراقية اينما كانوا في بلاد الله الواسعة فقد كان الكثير منهم ولا زالوا اصدقاء لنا احبة وزملاء لنا كرام نكن لهم خالص المودة والاحترام متمنيا لهم ولعوائلهم جميعا كل خير.
واخيرا يجب ان لا ننسى ان نحيي عشرات الالوف من العمال والمستخدمين الذين ساهموا في بناء وتشغيل هذه الصناعة العملاقة التي كانت ولا زالت من اهم مصادر الايرادات المالية للخزينة العراقية.
غانم العناز
 كانون الثاني 2018
المصدر - كتابي العراق وصناعة النفط والغاز في القرن العشرين الصادر عن جامعة نوتنهام البريطانية في ايار 2012
 
كما ندرج ادناه الهيكل التنظيمي لشركة نفط العراق المحدودة في 31 أيار والذي تبنته الشركة العراقية للعمليات النفطية التي استلمت ادارة المنشآت بعد التأميم والذي استمر معتمدا حسب علمي الى فترة طويلة بعد التأميم.